نبذة عن قبيلة الامارار

من لا يعلم بأن البجا من أقدم شعوب الأرض قاطبة، وبالتالي من أقدرها على البقاء إذا أخذنا بمقياس داروين في اختيار الأقوى. جاءت سيرتهم مترافقة مع تاريخ السودان ما قبل التاريخ حيث عاشوا وما زالوا في المنطقة الواقعة بين النيل والبحر الأحمر منذ ما يزيد على أربعة ألف عام، بل تعود قطع فخارية شبيهة بفخار المجموعة (أ)، إلا أنها أصغر حجماً وجدت في نواحي كسلا، إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد (آركل، 1955: 39 – 40). ثمة داع إذن لصيانة هذه الحضارة وهذا الوجود التاريخي، حتى إذا كان ذلك من باب ولع الأوطان بتاريخها المتحفي وثقافاتها الباكرة. ناهيك عن واقع الحال، وهو أن تعداد البجا اليوم 2,2 مليون نسمة أهل ثقافة حية وتاريخ ذاخر وعطاء لا ينضب، يتحدث غالبهم التيداوية محفوظة من لدن كوش؛ هذه الحقيقة وحدها تكفيهم فلسانهم فقط مستودع تفسيري لبذل السودانيين الحياتي منذ بداية الحياة على الإطلاق مما يوجب، لولا الفساد، الرعاية والدرس والتحري، فالبجا وثقافتهم ولغتهم أحد مفاتيح السودان المتعددة لإدراك نفسه، و"طاقة" حق على حقيقته.


تعتبر اللغة التبداوية لحمة البجا وسداهم، لكن ذلك لم يمنع استيعاب عناصر غير متحدثة بها داخل المجموعة السكانية بحكم التاريخ والحياة المشتركة، والمصير المشترك. من حيث التكوين القبلي يشمل مدلول البجا من الشمال إلى الجنوب: البشاريون، الأمارأر، الأرتيقة، الأشراف، الكميلاب، الهدندوة، الملهيتكناب، الحلنقة، البنو عامر والحباب (محمد أدروب أوهاج؛ من تاريخ البجا-الكتاب الأول، 1986: 12). من بين هؤلاء يمتد سكن البشاريين بين السودان ومصر، والبني عامر والحباب بين السودان وأريتريا. كما أن هنالك مجموعات أصغر استوطنت في منطقة القاش وفي المحطات بين عطبرة وبورتسودان: مسمار، شدياب، هيا، تهاميم، سنكات، جبيت وسلوم، ممن أجادوا لغة البجا وأصبحوا جزءاً لا يتجزأ منهم (المصدر السابق: 11). بحسب التاريخ المكتوب كان البجا أول أهل السودان في تلقي ثقل الهجرات العربية حيث انجذب أعراب مضر وجهينة ربيعة في المنطقة مستغلين ما توفر من معادن خاصة الذهب، وإمتد تأثيرهم لأغلب مناطق البجا الشمالية حتى عيداب. آخرون من دغيم اشتغلوا بنقل الحجيج والتجارة بين عيداب والنيل ما جذب هجرات متتالية من مصر وعبر البحر الأحمر حتى ضاق المورد على الواردين فرحلوا إلى الداخل السوداني. غير هؤلاء جاء من مصر نفر رعاة يطلبون الماء والكلأ لكن لما وجدوا مناطق البجا الشمالية لا تفيد غايتهم رحلوا هم أيضاً إلى أواسط السودان. وقد ذُكر أن جهينة حاربت رفاعة في صحراء سواكن حوالي عام 1281م. تسجيل الأثر العربي في المنطقة بعد قرون من الإتصال تمثل في ثلاثة أوجه: الإسلام، تطعيم اللغة التيداوية بمفردات عربية، وطلب البجا لأنساب عربية، ما يرجع تاريخه إلى فترة النشاط التعديني والتجاري المكثف في المنطقة (يوسف فضل حسن، 1967: 137 – 139). النتيجة أن "استعراب" البجا كان جزئياً ولم يزح بالكلية ما كان قبله من ثقافة وأنماط حياة، بل قاومت اللغة التيداوية تحدي اللسان العربي رغم قبول البجا الكامل للإسلام كدين. في هذه شابه البجا النوبة إذ مثلوا معبراً لمرور الأعراب إلى وسط السودان، بينما حافظوا على وجودهم المستقل.


هذا الاستقلال لم يمنع البجا من الإندراج التام في تاريخ السودان اللاحق إذ كانوا على الدوام درع البلاد ضد المعتدين، وكان لهم سهم بارز، وأي سهم، في ثورة السودانيين المهدية ضد الإحتلال الأجنبي حتى دخول الجيش الإنجليزي أرض المعركة مدرعاً بأحدث ما أنتجته المصانع الأوروبية من أسلحة. انتصر الإنجليز على الباسل عثمان دقنة وقواته في التيب، ثم عام 1885 في تهشيم وتوفريك. في مارس 1891 كانت قاصمة الظهر بإحتلال الجيش المصري يقوده البريطانيون لتوكر بعد سقوط مركز عثمان وأنصاره في افافيت. أجبر عثمان دقنة بعدها على الانتقال إلى ادراما على نهر أتبرا، ثم تبع ذلك الإحتلال الإيطالي لكسلا. شارك عثمان في مقاومة القوات الغازية بقيادة كتشنر أولاً في واقعة أتبرا تحت قيادة محمود ود أحمد الأصغر سناً والأقل حنكة ودراية، وثانياً في واقعة كرري، وثالثاً في واقعة أم دبيكرات. نجا عثمان وإتجه نحو الشرق بغرض إعادة الكرة على الغزاة إلا أنه اعتقل في جبال البحر الأحمر سنة 1900، وسجن في مصر حتى عام 1908، ثم في حلفا حتى توفى بها سنة 1926. كان عثمان دقنة أشهر قادة المهدية في الخارج حيث زاع سيطه كمقاتل شرس ومراوغ، وفي الداخل كان سيد أرضه. لم يُعزل كما عُزل قادة المهدي ولم ينُقل إلى غير جهته، وحتى عندما كان أبو قرجة يشاركه السلطة أو كانت أمانة الخليفة عبد الله قائمة عليهما معاً كان موقفه من الثورة ثابتاً وكانت لا تعوض مكانته مكانة أخرى (مذكرات عثمان دقنة؛ تحقيق محمد إبراهيم أبو سليم .


قبيلة الأمارأر والتي يعني إسمها بالبجاوي (أبناء عمار) فهي قبيلة كبيرة تسكن بين الهدندوه والبشاريين وهي مكونة من عائلتين كبيرتين، هما أبناء عمار وأبناء عثمان بن عجيب العبدلابي، فالأولى هي أبناء الإبن والثانية أبناء البنت ولقد إندمجوا في أخوالهم حتى صار يطلق عليهم إسم واحد هو الأمارأر وعمار هذا هو إبن محمد بن كاهل من ذرية وراق بن مصعب بن الزبير بن العوام
والبجاوي في مظهره صغير البينة متوسط القامة خفيف الحركة سريعها يقفز إلي أعلى في خفة الطير وإلي الأمام في سرعة الفهد ووجهه نحيل بيضاوي، وفكه غير عريض ولكنه ينزل في زاوية حادة إلي الذقن فتصبح كأنها زاوية المثلث أما أنفه فحسن الإستقامة جميل التكوين ويبدو مثالاً حسناً للأنف القوقازي وبشرة البجاوي بنية تشوبها حمرة وشعره ناعم تغلب عليه الأمواج

ما قبيلة الأمارأر والتي يعني إسمها بالبجاوي (أبناء عمار) فهي قبيلة كبيرة تسكن بين الهدندوه والبشاريين وهي مكونة من عائلتين كبيرتين، هما أبناء عمار وأبناء عثمان بن عجيب العبدلابي، فالأولى هي أبناء الإبن والثانية أبناء البنت ولقد إندمجوا في أخوالهم حتى صار يطلق عليهم إسم واحد هو الأمارأر وعمار هذا هو إبن محمد بن كاهل من ذرية وراق بن مصعب بن الزبير بن العوام.
بقلم ابو علي



kf`m uk rfdgm hghlhvhv